محمد بن جرير الطبري
249
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات قال : تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله ، وكان ماله ثمانية آلاف دينار ، فتصدق بأربعة آلاف دينار ، فقال ناس من المنافقين : إن عبد الرحمن بن عوف لعظيم الرياء فقال الله : الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات وكان لرجل صاعان من تمر ، فجاء بأحدهما ، فقال ناس من المنافقين : إن كان الله عن صاع هذا لغنيا فكان المنافقون يطعنون عليهم ويسخرون بهم ، فقال الله : والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم . 13224 - حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال الأنماطي ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه : أن رسول الله ( ص ) قال : تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا قال : فقال عبد الرحمن بن عوف : يا رسول الله ، إن عندي أربعة آلاف : ألفين أقرضهما الله ، وألفين لعيالي . قال : فقال رسول الله ( ص ) : بارك الله لك فيما أعطيت ، وبارك لك فيما أمسكت فقال رجل من الأنصار : وإن عندي صاعين من تمر ، صاعا لربي ، وصاعا لعيالي قال : فلمز المنافقون ، وقالوا : ما أعطى ابن عوف هذا إلا رياء وقالوا : أو لم يكن الله غنيا عن صاع هذا فأنزل الله : الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين . . . إلى آخر الآية . 13225 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سعد . قال : أخبرنا أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس ، في قوله : الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات قال : أصاب الناس جهد شديد ، فأمرهم رسول الله ( ص ) أن يتصدقوا ، فجاء عبد الرحمن بأربعمائة أوقية ، فقال رسول الله ( ص ) : اللهم بارك له فيما أمسك فقال المنافقون : ما فعل عبد الرحمن هذا إلا رياء وسمعه وقال : وجاء رجل بصاع من تمر ، فقال : يا رسول الله آجرت نفسي بصاعين ، فانطلقت بصاع منهما إلى أهلي وجئت بصاع من تمر . فقال المنافقون : إن الله غني عن صاع هذا فأنزل الله هذه الآية : والذين لا يجدون